أسماء بنت عميس: صاحبة الهجرتين وزوجة الأبطال


التاريخ الإسلامي، تتلألأ أسماء عظيمة لنساء تركن بصمات لا تُمحى، ومن بينهن أسماء بنت عميس رضي الله عنها. امرأة جمعت بين شرف النسب وفضل الصحبة، وكانت زوجةً وأمًا لأبطال الإسلام، وصاحبة الهجرتين التي نالت وسامًا من رسول الله ﷺ. قصتها ليست مجرد سيرة، بل هي ملحمة إيمان وصبر وتضحية، تستحق أن تُروى للأجيال.




---





نسبها وأصلها


ولدت أسماء في مكة المكرمة، وهي من قبيلة خثعم، ابنة عميس بن معدّ. أمها هند بنت عوف التي اشتهرت بأنها "أكرم عجوز في الأرض أصهارًا"، إذ تزوج بناتها من كبار الصحابة، فكانت أسماء أختًا لميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ، وزينب بنت خزيمة أم المؤمنين.  


نشأت أسماء في بيئة قريبة من الدعوة، فأسلمت مبكرًا مع زوجها جعفر بن أبي طالب، ابن عم النبي ﷺ، لتبدأ رحلة مليئة بالتحديات.




---




الهجرة الأولى إلى الحبشة


حين اشتد أذى قريش على المسلمين، كانت أسماء من أوائل المهاجرين إلى الحبشة مع زوجها جعفر. هناك عاشت سنوات الغربة، لكنها لم تضعف، بل كانت سندًا لزوجها، وأمًا لأبنائه، ومثالًا للمرأة المؤمنة الصابرة.  




في الحبشة، شهدت أسماء موقفًا عظيمًا حين وقف جعفر أمام النجاشي يشرح الإسلام، فكانت من الشاهدات على أول حوار حضاري بين المسلمين وأهل الكتاب. لم تكن الغربة سهلة، لكنها كانت مدرسة صبر وثبات، وأسماء كانت من أبرز طلابها.




---




العودة إلى المدينة والهجرة الثانية


بعد سنوات، عادت أسماء مع زوجها وأبنائها إلى المدينة المنورة، لتنال شرف الهجرة الثانية. لذلك قال النبي ﷺ لها ولأصحابها: "لكم هجرتان"، وهو وسام لم ينله غيرهم.  


هذا الاعتراف النبوي رفع مكانتها بين الصحابة، وأثبت أن التضحية في سبيل العقيدة لا تضيع عند الله.




---




زوجة الأبطال


أسماء بنت عميس ارتبطت بثلاثة من أعظم رجال الإسلام:  


- جعفر بن أبي طالب: زوجها الأول، الذي استشهد في مؤتة، فبكت عليه أسماء بحرقة، لكنها صبرت واحتسبت.  


- أبو بكر الصديق: خليفة رسول الله ﷺ، وأنجبت منه محمد بن أبي بكر وأم كلثوم.  


- علي بن أبي طالب: ابن عم النبي ﷺ، وأنجبت منه يحيى وعونًا.  




بهذا كانت أسماء زوجةً وأمًا لأبطال حملوا راية الدين، وارتبطت حياتها بأحداث جسام في تاريخ الإسلام.




---




مواقفها العظيمة


- حادثة الحوار مع عمر: حين قال إن المهاجرين إلى المدينة أحق بالنبي ﷺ، ردت أسماء بقوة، فأقر النبي ﷺ أن لها فضل الهجرتين.  


- غسل أبي بكر: أوصى أبو بكر أن تغسله بعد وفاته، فكانت من القلائل الذين تولوا هذا العمل الشريف.  


- رواية الحديث: روت عن النبي ﷺ عدة أحاديث، منها قوله: "اللهم اغفر لأسماء بنت عميس"، فكانت من المحدثات الثقات.  




هذه المواقف تظهر قوة شخصيتها، وعمق إيمانها، وجرأتها في قول الحق.




---




حياتها مع أبنائها


أسماء لم تكن مجرد زوجة، بل كانت أمًا لأبناء حملوا راية الإسلام:  


- عبد الله بن جعفر، الذي عُرف بسخائه وكرمه.  


- محمد بن أبي بكر، الذي كان من كبار التابعين.  


- أبناء علي الذين شاركوا في نصرة الحق.  




هكذا كانت أسماء أمًا لأجيال من المجاهدين والعلماء، لتترك إرثًا ممتدًا عبر الزمن.




---




وفاتها


توفيت أسماء بنت عميس في دمشق، وقيل سنة 38 هـ، وقيل بعد ذلك، ودُفنت في مقبرة الباب الصغير، تاركة إرثًا خالدًا من الإيمان والصبر.  




---




خاتمة


قصة أسماء بنت عميس رضي الله عنها ليست مجرد سيرة تاريخية، بل هي درس للأجيال في الثبات على الحق، والصبر على البلاء، والتضحية في سبيل العقيدة. إنها نموذج للمرأة المؤمنة التي جمعت بين شرف النسب وفضل العمل، وكانت زوجةً وأمًا لأبطال الإسلام، وصاحبة الهجرتين التي خلدها التاريخ.  

محمد صالح سعيد الصنوي
بواسطة : محمد صالح سعيد الصنوي
<a href="https://alsnwy.blogspot.com/<مدونة محمد صالح سعيد الصنوي /a>
تعليقات